محمد بن يعلي بن عامر الضبي

63

أمثال العرب

مقربة الشتاء ولا تراها * أمام الحيّ يتبعها المهار ويروي أمام الخيل ، يريد أنها فرس حرب لا يطلب نسلها . لها بالصيف آصرة وجل * وستّ من كرائمها غزار « 1 » كرائم من الإبل تشرب هذه الفرس ألبانها . ألا أبلغ بني العشراء عني * علانية وما يغني السّرار قتلت سراتكم وحسلت منكم * حسيلا مثل ما حسل الوبار « 2 » الحسيل : الرديء ، يقول : أنفيت شراركم ، وقتلت خياركم وأبقيت رذالكم . ولم أقتلكم سرّا ولكن * علانية وقد سطع الغبار « 3 » وكان ذلك اليوم يوم ذي حسي « 4 » - وحسى واد فيه ماء . ويزعم بعض بني فزارة أن حذيفة كان أصاب فيما أصاب من بني عبس تماضر بنت الشريد السلمية أم قيس بن زهير فقتلها ، وكانت في المال . ثم إن بني عيس ظعنوا فحلوا إلى كلب بعراعر ، وقد اجتمع عليهم بنو ذبيان فخافوا ، فقاتلتهم كلب فهزمهم بنو عبس وقتلوا مسعود بن مصاد الكلبي ثم أحد بني عليم بن جناب ، فقال في ذلك عنترة « 5 » : ألا هل أتاها أنّ يوم عراعر * شفى سقما لو كانت النفس تشتفي « 6 » أتونا على عمياء ما جمعوا لنا * بأرعن لا خلّ ولا متكشّف « 7 » تماروا بنا إذ يمدرون حياضهم * على ظهر مقضيّ من الأمر محصف « 8 » علالتنا في كلّ يوم كريهة * بأسيافنا والقرح لم يتقرف « 9 » وما نذروا حتى غشينا بيوتهم * بغيبة موت مسبل الودق مذعف « 10 » أي تشككوا في رجوليتنا حتى استعملوا الحياض ، علالتنا : أي بقيتنا . فأجلتهم الحرب فلحقوا بهجر فامتاروا منها ، ثم حلوا على بني سعد بالفروق وقد آمنهم بنو سعد ثلاث ليال فأقاموها ، ثم شخصوا عنهم ، فاتبعهم ناس من بني سعد فقاتلهم العبسيون فامتنعوا حتى رجع بنو سعد وقد خابوا منهم ولم يظفروا بشيء ، فقال في ذلك عنترة بن شداد بن معاوية « 11 » :

--> ( 1 ) الآصرة : الحشيش . ( 2 ) يقول : قتلت سراتكم وجعلتكم بعدهم حسالة ، كما خلقت الوبار حسالة . ( 3 ) إلى هنا تنتهي الرواية لدى الأصبهاني في ترجمة الربيع بن زياد . ( 4 ) البلدان : 2 / 20 ومعجم مجمع الأمثال : 518 . ( 5 ) ديوان عنترة : 228 . ( 6 ) عراعر : ماء لكلب . ( 7 ) الأرعن : الجيش الكثيف ؛ الخلّ : المختل ؛ متكشف : منهزم . ( 8 ) تماروا بنا : اختلفت مقالتهم فينا ، يمدرون الحياض : يهيئونها بالمدر المحصف : المحكم . ( 9 ) العلالة : البقية من القتال ؛ لم يتقرف ؛ لم يتقشر للبرء . ( 10 ) الغيبة : الدفعة من المطر ؛ مذعف ؛ يقطر سما . ( 11 ) ديوان عنترة : 224 وفيها يذكر يوم الفروق : ونحن منعنا بالفروق نساءنا * نطرف عنها مشعلات غواشيا ويوم الفروق لعبس على سعد تميم ؛ أيام العرب : 246 .